علي أصغر مرواريد

64

الينابيع الفقهية

قلنا : لا تسمى الكبيرة يتيمة من حيث فقدت أباها لقوله ع : لا يتم بعد احتلام وإنما تسمى يتيمة لانفرادها عن الأزواج . قال الشاعر : إن القبور تنكح الأيامى * النسوة الأرامل اليتامى فسماهن يتامى بعد البلوغ لانفرادهن عن الأزواج ، وبعد فإذا كانت اليتيمة من لا أب لها فينبغي أن لا يزوج من لا أب لها جدها بلا إذنها بموجب الخبر ، وقد أجاز الشافعي تزويج الجد لها بغير إذنها ، وإذا منع الخبر من ذلك في الجد منع في الأب ، لأن أحدا من الأمة لم يفصل بين الأمرين . وأيضا ما رووه عنه ع من قوله : الأيم أحق بنفسها من وليها . والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق القول : بأنه لا حد لأقل الصداق وأنه يجوز بالقليل والكثير . والشافعي يقول بذلك ، وقال مالك وأبو حنيفة : أقل الصداق ما يقطع فيه اليد ، والذي تقطع فيه اليد عند مالك ثلاثة دراهم ، وعند أبي حنيفة عشرة دراهم فإن أصدقها أقل من عشرة دراهم كمل لها عشرة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند زفر يسقط المسمى ويجب لها مهر المثل . وقال النخعي : أقل الصداق أربعون درهما . وقال سعيد بن جبير : خمسون درهما . دليلنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن ، وقوله في موضع آخر : فأتوهن أجورهن ، والقليل يقع عليه الاسم كالكثير فيجب إجزاؤه . ومما يعارضون به ما يروونه عنه ع : من استحل بدرهمين فقد استحل وقوله : لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أم كثيرا . مسألة : ومما يجري مجرى المسألة المتقدمة قول الإمامية أنه يجوز أن يكون المهر تعليم شئ من القرآن ، والشافعي يوافق في ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفون فيه والحجة إجماع الطائفة . وأيضا فقد بينا أن الصداق يجوز أن يكون قليل المنفعة وكثيرها ، والتعليم له قيمة فهو